السيد محمد هادي الميلاني
22
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
ولذا قال في ( المدارك ) : « ان الظاهر حمل العبارة على الدين المستوعب » ( 1 ) كما ذكره المحقق نفسه في ( المعتبر ) . لأن الدين إذا لم يستوعب التركة ينتقل إلى الوارث ما فضل منها عن الدين عند المحقق وغيره أيضا ممن وصل إلينا كلامه من الأصحاب . وعلى هذا فتجب زكاته على الوارث مع اجتماع شرائط الوجوب . وقد فسر صاحب ( المدارك ) قول المحقق : « ولو قضى الدين » بأن المراد ( انه لو اتفق زيادة قيمة أعيان التركة بحيث قضى منها الدين . وفضل للوارث نصاب ، بعد أن كان الدين محيطا بها وقت بلوغ الحد الذي يتعلق به الزكاة لم تجب على الوارث ، لأن التركة كانت وقت تعلق الوجوب بها على حكم مال الميت ) . ونقول : يحكى عن جماعة من الأساطين ان الوارث في الدين غير المستغرق محجور عن التصرف بالكلية حتى فيما هو نصيبه من الزائد على ما يقابل الدين ، حتى يؤدى الدين . بل عن بعضهم - من المتأخرين - انه لا يملكه ما لم يؤد الدين ، استنادا إلى ظاهر البعدية وإطلاق الدين في الآية المباركة ( 2 ) . وعلى هذا فإذا أدى الدين بعد ظهور الثمرة فهي حين ظهورها لم
--> ( 1 ) - لاحظ المدارك ، ج 1 ص 308 . ( 2 ) - وهي قوله تعالى : « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ » النساء / 11 . فالدين مطلق في الآية لم يفصل فيه بين المستغرق للتركة وغير المستغرق ، وظاهر البعدية أن لا ملكية للوارث قبل أداء الدين . وربما منع من ذلك بالقول بأن الآية في مقام بيان ان تقسيم السهام يكون بعد الدين والوصية ، لكن الظاهر خلاف ذلك .